أصوات نيوز //
بقلم :الدكتور شنفار عبد الله لماذا يرفض قطاع الطرق من مرتزقة البوليساريو ومن يحميها ويدعمها؛ خوض الاستفتاء في الصحراء المغربية وإحصاء ساكنة تيندوف من الفقراء؟ هناك حقائق لا يعرفها إلا النذر القليل من الناس حول قضية الصحراء. فعبر التاريخ الممتد على عهد السيبة حتى اندلاع الحرب سنة 1975؛ تعرض المثلث الذي يشمل مناطق: تيندوف والرشيدية وزاگورة وطاطا؛ خاصة فم الحصن وأقا وفم زگيد… وغيرها من مناطق الجنوب الشرقي؛ لهجمات وحرْكاتْ الغزاة وقطاع الطرق واللصوص؛ بحيث كلما استقووا؛ يهجمون على مناطق مجاورة ويخطفون النساء والأطفال وينهبون الممتلكات والسلع والبضائع ومختلف صور السطو و (تَمَخَّارْتْ) وتعني الشفرة وتشفارت؛ أي السرقة تحت التهديد بقوة السلاح؛ ومهاجمة القوافل التجارية (تجارة تبادل الملح والذهب والقماش وغيرها… من المواد والسلع والبضائع) المتوجهة نحو موريتانيا ومالي والصومال والنيجر والسودان وغيرها من مناطق الساحل والقرن الإفريقي؛ عبر الجنوب الشرقي للمملكة. (طريق الحرير) التي كان بعض اليهود يفرضون ضرائب ورسوم وإتاوات؛ مقابل الزطاطة أو تزطات؛ وتأمين رحلات وتنقل القوافل التجارية والأشخاص والسلع والبضائع. (Escorte). وكانوا يتخذون من الرجال والنساء والأطفال؛ عبيدًا لرعي الغنم والإبل أو الاشتغال في الخيام والبيوت. نسبة 99,99 ٪ من هؤلاء؛ هم من يشكل مخيمات تيندوف الحالية. يسمون ب (لفقرا) أو الفقراء؛ المستضعفين الذين وقعت عليهم الحگرة عبر التاريخ؛ أو ما يسمى بالقبائل والأسر والعائلات (المكسورة) أو المهزومة المغلوبة. لهم ارتباطات عائلية وأسرية لحد الآن بالباقي المتواجدين بالمناطق المذكورة: (طاطا، فم زكيد، أقا، فم الحصن، الرشيدية، زاكورة، لمحاميد الغزلان، قلعة السراغنة، الرحامنة، وغيرها من المناطق). وبالتالي هم السكان الأصليين؛ محتجزين بالقوة من طرف شرذمة تتاجر بمأساتهم. هنا نفهم لماذا يرفضون إحصاء هؤلاء (لْفقْرا). للاشارة؛ فظاهرة الرق والعبودية؛ معروفة بالجنوب؛ فموريتانيا معروفة بالعلوم الشرعية؛ ومع ذلك ظاهرة الرق لازالت حاضرة وسائدة بالمجتمع الموريتاني لحد الساعة وبشكل كبير. سلمنا بأن التاريخ تعرض للحجب والحذف والتصرف فيه بالزيادة والنقصان حسب تعاقب الأزمنة والأنظمة والأشخاص، ومستويات رفع المعنويات؛ زمان الانتكاسة؛ أو التبخيس والحط من الآخر زمان الرخاء والازدهار. وكل هذا يمر متخفيًا. لكن الجغرافيا حينما تتعرض للقطع وللحجب والحذف والتصرف فيها بالزيادة والنقصان على الخرائط والميدان؛ فإن عنصر الحجر والشجر؛ يبقى شاهدًا على كل عمليات أجريت عليها بالنظر للامتداد الطبيعي للتربة والماء والغابة والجبال والوديان. باستحضار مقولة اللورد “ساليسبوري”؛ وهو أحد كبار الإمبريالية من القرن الماضي؛ حينما قال: “قمنا بتوزيع قارة إفريقيا على الخريطة وفرقنا الولد عن أخيه وعن أمه وعشيرته التي تأويه؛ وقسمنا الجبال والوديان؛ لم يواجهنا سوى مشكل بسيط؛ هو أنه أبدًا لم تطأ أرجل الرجل الأبيض تلك الأرض.” من خلال هذا الكلام؛ يمكن فهم الإطار العام لمدى مشروعية قضية الصحراء المغربية. من خلال النبش في الصحراء المغربية والإنسان والمجال والطبيعة والجغرافيا والتاريخ؛ لفهم مدى مشروعية وشرعية تواجد المغرب وفرض سيادته على أقاليمه الصحراوية الجنوبية الغربية، يجب استحضار التاريخ. فهل الصحراء كانت أرضًا خلاء؟ من كان يحمي القوافل التجارية المتوجهة من وإلى السودان ونيجيريا وشنكيط ومالي وبلاد الصومال والسودان وغيرها من بلاد القرن الإفريقي والساحل؛ من قطاع الطرق في بلاد السيبة؟ ما سر تواجد قبور بني هلال بجماعة تاروما جنوب مدينة المرسى بالساقية الحمراء التي يبلغ طولها حوالي 6 أمتار؛ والتي تشبه نفس المدافن بجماعة فم زكيد؟ فعبر تاريخ المغرب، ظل السلطان المغربي هو المصدر الفعلي للقرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكل إنتاج حقوقي وقضائي وزمني وديني وثقافي، وهو المتصرف الأعلى في الدولة وواضع ومحدد للسياسة العامة والعمومية والقطاعية؛ من خلال التعليمات والقرارات والتوجهات والرسائل والظهار في المملكة الشريفة. نميز تاريخيًا، في التقسيم الترابي للمملكة قبل الحماية، بين مناطق الاستقرار الذي طبع بعض التجمعات التي يمكن أن نطلق عليها مراكز او مناطق أو جهات حضرية، والتي تشكل لحد الآن مظهرا عتيقا يضرب في القدم من حيث التكثيف الحضاري؛ حيث تواجد المخزن او الادارة كضابط لهذا النسق الاجتماعي والاقتصادي والثقافي (كمراكش، وفاس، وإليغ، سوس وغيرها…) وعدم الاستقرار الذي طبع بعض المناطق والتجمعات التي قامت على الترحال، كما هو الشأن بالنسبة للبادية المغربية التي تشمل حيزا كبيرا من الاقاليم الصحراوية وشبه الصحراوية. وعدم الاستقرار الذي يتنافى وحالة التمدن، تلك التي شكلت هدفا “لحركات” السلطان، وما أطلق عليه “ببلاد السيبة” والتي وإن لم تخضع لنظام المخزن، إلا أنها تعترف بالسلطة الروحية والدينية للسلطان ملك المغرب. التطور الديمغرافي والتطور في البنيات التحتية بالمغرب؛ أديا إلى تطور قطاع البناء والتعمير وفق متوالية حسابية وهندسية، مما نتج عنه التخلي عن شكل العمران التقليدي السائد بالمغرب لعدة قرون، حيث هجوم الاسمنت المسلح وتجاوز المواد الاولية المحلية من الطين والخشب والحجارة وغيرها من المواد الطبيعية. يتميز المعمار بالمغرب القديم بطابع متميز وخاص؛ حيث روعي في تصميم المباني السكنية والقلاع والحصون والقصبات والقصور؛ عدة معايير هندسية تتلاءم مع الظروف البيئية كالتضاريس وقسوة المناخ الشديد الحرارة صيفا والبرودة شتاء وكذا مراعاة الظروف الاجتماعية كالعادات والتقاليد للساكنة. وهذا الطابع المعماري يتميز بالبساطة والجمالية والاتساع ويفتح المجال إلى احتمالات التوسع المستقبلي استجابة لمتطلبات الأسرة الممتدة. وكذا التكيف الطبيعي؛ حيث تتميز البيوت ببرودتها صيفا ودفئها شتاءً. ومظاهر هذا النوع من المعمار تبدو في القرى القديمة المتناثرة في أنحاء المغرب بمبانيها التقليدية المتمثلة في الجدران العريضة التي تبنى من الحجر الصخري او من اللوح او لبن التراب المصنوع من الطين؛ حيث يتم وضع الأحجار فوق بعضها البعض بشكل متراص بدون استعمال مادة إنشائية تربط ما بينها ما عدا الحجارة الصغيرة والطين اللزج والتراب. هذا، ويتراوح سمك الجدران ما بين 50 سنتمترا إلى متر واحد، ويبلغ سمك الجدران في بعض الأحيـان بالنسبة للقصبات المحصنة مترا و40 سنتمترا. ويتم بناء الأسقف من العروق الخشبية المتعامدة، ويغطى بسعف النخيل والقصب، او من الخشب الطبيعي ثم يغطى السقف بطبقة من الطين بعد وضع شريحة من البلاستيك عليه.وبالداخل نجد أعمدة خشبية حاملة للسقف تتميز بالصلابة وجمال التيجان المحلاة بالزخارف المنقوشة بواسطة الجبس او الطين. وتصنع الأبواب من الخشب السميك وتتميز بنقوش هندسية جميلة محفورة بدقة متناهية وبرسومات اختيرت بعناية فائقة كالخلالة والأسد كرمز للقوة والخوف او الشمس وغيرها من الرسوم التي تجعل من الابواب لوحة فنية نادرة الوجود. وهذا الاستخدام للمواد الطبيعية من البيئة المحلية في عمليات البناء في كل مراحلها أدى إلى وجود طراز من الفن المعماري متميز ويعبر عن أصالة وجمال العمارة بالجنوب الشرقي. هذا، وتتكون المنازل من الداخل من دورين، دور أرضي ودور علوي:الأول الارضي يخصص للمواشي والدواب والطيور الدجنة وخزن الحبوب ومواد العلف وسكنى الخدم.والثاني يخصص لسكن العائلة، ويحتوي السكن على حجرات صغيرة وضيقة ما عدا حجرة الضيوف التي تتميز بالاتساع. وهذه الفنون المعمارية لازالت محافظة على طابعها التقليدي مع خضوعها للتطور ومسايرة المكننة والتكنولوجيا الحديثة، وكذا نتيجة قرارات السلطات القاضية بالحفاظ على الطابع المعماري الخاص بالمنطقة. وذلك من خلال الاطارات القانونية في هذا المجال؛ حيث تبدي المجالس المنتخبة رأيها حول سياسات وتصاميم إعداد التراب والتعمير وتحديد المجال الترابي للجماعة الترابية وحول مشاريع وثائق التهيئة والتعمير طبقا للقوانين والأنظمة المعمول بها. غير إن تشتت المباني وتباعد المنازل يجعل من الصعب مراقبة البناء بالإضافة إلى تأثيره على المشاريع المراد انجازها واتخاذ قرارات محلية وجهوية واقليمية تهم تلبية الطلبات الاجتماعية. فتشتت السكنيات وتأثيره على انجاز المشاريع بسبب تباعد المنازل بعضها عن بعض.وهنا نتساءل؛ ما هو السبب في هذا التباعد وتواجد هذا الشكل من أشكال البناء المتباعد والمشتت؟ ونجيب؛ يعود سبب هذا التشتت والتباعد إلى أسباب عديدة نذكر منها:- الانتقال من حياة الترحال إلى حياة الاستقرار التي تمت بشكل غير منظم، حيث تستقر عائلة وتأتي أخرى تجاورها دون تحديد تنظيم مهيكل لهذا التجاور؛ وذلك بشكل عشوائي.- تحديد شروط المجاورة التي تقوم على معيار المدى الذي يصل إليه الرمي بالرصاص، حيث أن المعروف عن القبائل والعائلات المغربية فن الحرابة، حيث يقوم العرف على أن يسكن الجار على بعد لا يصله مدى رصاصة أحد الجيران، بحيث إذا أصيب بطلقة ولو عن طريق الخطأ فإن الأمر آنذاك يكون ناتجا ليس عن طريق الخطأ، ولكن عن سبق إصرار وترصد، بحكم أن المسافة المحددة عرفا لا تسمح بوصول مدى الرصاص من مسكن الجيران.- سبب آخر ويعود إلى طريقة الاستحواذ على أرض الجموع، حيث الترامي عليها بطرق فوضوية مما يجعل كل عائلة تسكن بالنفوذ الترابي للأرض التي ترامت عليها. وهذا الوضع بطبيعة الحال يوجد بكثرة خارج الواحة وبالجبال والهضاب على الخصوص. – وهناك سبب مرتبط بحياة الترحال حيث الاستقرار يتم حسب وجود نقط الماء والكلأ، فتحولت الخيام إلى بناء كهوف من الحجارة أو” الزريبة”، تم إلى بناء بالتراب (اللوح) أو لبن التراب، ليتطور فيما بعد إلى اسمنت مسلح، ليليه متطلبات الربط بالماء والكهرباء والطرق وبناء المدارس والمستوصفات وغيرها من الطلبات الاجتماعية ومتطلبات حياة الاستقرار. إن نوعية السكن المتراص أو المشتت له تأثير كبير على إنجاز المشاريع ويطرح عدة مشاكل سواء على مستوى المدن أو القرى، حيث أنه حتى بالمدن نجد، إعادة هيكلة الأحياء والشوارع والأزقة نتيجة البناء العشوائي الذي انتشر في سنوات سابقة، حيث كلما اريد إنجاز مشاريع من بنيات تحتية وتجهيزات، فإن الإنجاز يواجه بارتفاع التكلفة نظرا لتباعد المنازل بعضها عن بعض حيث أحيانا نجد ربط منزل وأحد يبعد بحوالي خمس كلومترات إما بالماء الشروب أو الكهرباء يؤدي إلى رفع التكلفة مع العلم أنه من غير الممكن إقصاؤه بالنظر إلى الارتباط العائلي والقبلي أو قوة نفوذ صاحب المسكن، ما يرفع التكلفة لنفرض مثلا حددت التكلفة في إطار البرنامج الأول من الكهربة الشاملة في خمسة آلاف درهما للسكن الواحد كتكلفة للربط. فبسبب هذا التباعد ترتفع التكلفة إلى عشرة آلاف درهما. هذا الوضع يؤخر ربط الدوار أو المدشر سنة أو سنتين لتتم برمجته في إطار البرنامج الثالث او الرابع من الكهربة الشاملة، من خلال اقرار عملية الاشطر في عملية الانجاز. وهذا ما يخلق عدة مشاكل حول الاسبقية بين مختلف السكان؛ حيث كل تأخير في انجاز المشاريع؛ يؤدي الى الاحساس بالتهميش لدى الساكنة من قبل اعضاء المجلس. هذا، وبسبب نمط العيش وسلوك الساكنة التي خرجت حتى عهد قريب من حياة الترحال وكذا الجغرافيا الطبيعية؛ فإن طبيعة السكن يبقى لها ارتباط بالمجال البيئي والطبيعي للإنسان المغربي.• تفكك العائلات الممتدة:حتى وقت قريب كانت العائلة المغربية تتكون على الأقل من 20 فردا فما فوق. حيث يستمر الابناء في العيش مع والدهم حتى بعد الزواج في جو من الدفء العائلي والتضامن والتكامل في التعاون على المعيشة والنفقة.غير أن هذا التقليد قد تفكك وأصبحت تسود العائلات النسبية؛ حيث ينفرد الأبناء بتكوين أسرة منعزلة عن الاسرة الأم، في البداية يأخذ جزءا من المنزل في انتظار بناء دار يستقل فيها مع زوجته وابنائه. والسبب يعود بالأساس الى التحولات التي يعرفها المجتمع؛ بالإضافة الى بعض النزاعات التي تقع بين العرائس أو زوجات الابناء أو وقوع ثقل وعبء النفقة على أجد الافراد دون الآخرين… أولاً: مصطلح عائلة تستخدم للدلالة على التجمع المنزلي، أي مجموع الأشخاص الذين يعيشون على نفقة رجل حام، حيث أن وظيفته هي القيام بأمور العائلة أو النفقة والتكفل والحماية، وتستعمل كلمة دار للدلالة على منزل الجماعة المتقاربة التي تقطنه، أو ما يطلق عليه الأسرة الأبوية. ثانيًا: نجد ايضا كلمة أخرى تسود بالجنوب الشرقي، مثلا بوادي درعه وهي كلمة “كانون” للدلالة على المكان الذي يطهى فيه الطعام وكذلك على العائلة، ويتم استعمالها كلما تعلق الأمر ببعض الالتزامات أو الحقوق (توزيع مادة معينة، أو واجبات أمام المسجد…). ثالثًا: مصطلح “خيمة” التي تعني المنزل المصنوع من الوبر، ويسكنه الأب والأم والأطفال غير المتزوجين، كما يمكن أن تشير كلمة “خيمة” إلى الجماعة النسبية وتشمل بالتالي جميع الأفراد المنتمين إلى مؤسس النسب أو الخيمة، سواء كان حيا أو ميتا، وقد تمتد حتى إلى خيام وبيوت الزبناء أو ما يسمى بـ “تانسيفرات” أي الجار والخدم والأتباع. فالخيمة بجنوب المغرب، وخصوصا المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، تعتبر بمثابة الخلية الاجتماعية الصغرى، وتعتبر أيضا الإطار الاجتماعي الأول للحياة اليومية للإنسان المترحل، بحيث لا تعتبر مجرد وحدة اقتصادية واجتماعية متميزة، ولكن كذلك تعد وحدة قانونية معترفا بها على المستوى الإيديولوجي مع ضمان حقوق وواجبات الجميع نحو الوحدات الكلية، أي حقوق وواجبات كل عضو تجاه الآخرين حسب السن والجنس. إن دراسة نظام القرابة والعائلة والقبيلة في المجتمع المغربي؛ يخضع لعناصر عديدة في تحديد أبعاده ومحدداته، بحيث لكي نقوم بعزل الدائم والمستمر في الأحداث والتقاليد والعادات الكثيرة والمتعددة، لابد أن نتوفر على معرفة شاملة حول الأشكال التي كانت ولازالت تأخذها هذه العائلات والقبائل في نظامها القرابي وعلاقاتها الإثنولوجية، خاصة قواعد ومظاهر القرابة والزواج والعائلة، وتعدد الزوجات، والإرث، وأراضي الجموع والتحالف والتضامن العضوي إلى غير ذلك من البنيات التقليدية السائدة لرصد مدى تأثير القرارات والسياسات العامة والعمومية على هذه البنيات المنغلقة. إلا أن هذا الشكل من النظام القرابي العائلي والقبلي بدأ يعرف نوعا من التفكك بحكم الانفتاح، خاصة بعد وصول الكهرباء والتلفاز والصحون المقعرة وقرار المجلس فك العزلة عن العالم القروي من خلال شق الطرق، والقرارات المتعلقة بالأم والطفل والتعليم، والصحة وغيرها… مما حول هذه العائلات والقبائل إلى جماعات نسبية مستقرة، عوض العائلة النووية أو الممتدة، هذا التفكك شمل علاقات الذكورية الصارمة، حيث كان يستمر الأولاد بعد زواجهم في العيش مع آبائهم وأمهاتهم، إذ كانوا يتعايشون مكونين بيوت العصب الذكوري. في ظل هذه التحولات؛ وعلى الرغم من المحن التاريخية للاستعمار الاسباني والحماية الفرنسية؛ يجب أن نستحضر الدعاء الصالح في المساجد والأضرحة والزوايا والربطات لأمير المؤمنين؛ بغض النظر عن الموقف السياسي الأيديولوجي للجماعات. مع رفض الخضوع لسلطة فرض الضريبة وما يواكب ذلك من تجاوز وعنف الساهرين على جمع الضرائب لردع محاولات التمرد على عناصر المخزن.فالمخزن مؤسسة سياسية وسلوك سياسي ونظام اجتماعي وقانونيي ومنظم لحقل المجتمع المدني. فالمخزن قوة “حركات” السلطان وسلوك القواد الكبار. ان المخزن ليس مجرد وهم، ولكن حقيقة؛ بحيث تحليل الثقافة الشفوية للمواطن المغربي يحيل إلى أن الإدارة والمخزن لا يفترقان في شيء؛ أي مسميان لمعنى واحد. فالمخزن بنية كلاسيكية استبدلت بالإدارة كمفهوم حديث، أي مع تطور الدستورانية؛ أصبح يحتفظ بطابع رمزي في حلة جديدة هي: الإدارة. فالمخزن بالأمس يتعايش مع الحالي، مع فارق في الصورة حيث نجد غيابه في الخطاب الرسمي، ولا وجود له إلا في الثقافة الشفوية والمخيال الاجتماعي، بحيث لا هوية له تماما كالإدارة. المخزن يحكم، يقنن، يفرض الضريبة… إلى غير ذلك؛ فهو إجمالا الإدارة وليس بدولة موازية او تفوق الدولة في شيء. وبناء على هذه المعطيات؛ فإن محكمة العدل الدولية وهي تنظر الرأي الاستشاري في قضية الصحراء المغربية، ربطت بين الولاء للسلطان أمير المؤمنين، ووجود السلطة السياسية، أي وجود إدارة، حدود جغرافية، وسكان يبايعون ملك البلاد. ويدعون له بالدعاء الصالح وعقد الولاء والبيعة. وبالتالي الروابط الروحية والتاريخية لملك وشعب يسكن بالمناطق الجنوبية الغربية للبلاد كما هو الشأن للامتدادات الجغرافية للمملكة الشريفة. هذه الروابط بين ملك وشعب والتي لا تزال متجذرة الى حد الآن في نفوس المواطنات والمواطنين المغاربة بالأقاليم الجنوبية؛ هي الثوابت الأساسية والجوهرية في الاستمرارية والشرعية والمشروعية. فمن يكذب إذن!؟ هل التاريخ!؟ أم الجغرافيا!؟ أم أعداء هذا الوطن!؟الجواب يكمن في إن: البشر والشجر والحجر يشهد بمغربية الصحراء! وبالتالي، ومن خلال هذا الجرد للمجال والإنسان والارتباط التاريخي؛ فمن أراد الرحيل أو المطالبة بالانفصال؛ ليس بالضرورة أن يحمل ولو حبة رمل في كعب رجليه من تراب المملكة المغربية الشريفة الممتدة من طنجة إلى لكويرة.









