تواصلت جمعية البحوث والدراسات من اجل اتحاد المغرب العربي بتونس ومركز الدراسات و الأبحاث الإنسانية مدى بالمغرب، مع العديد من النخب والأساتذة والمفكرين والسياسيين والوزراء من البلدان المغاربية، لصياغة مبادرة مغاربية ، تطالب بوقف التوتر والتصعيد بين المغرب والجزائر، وتدعو إلى الحوار والمصالحة. وقد اقترحت هذه النخب مشروع للمبادرة المغاربية تطالب من خلاله بوقف التوتر والتصعيد بين المغرب والجزائر، وتدعو إلى الحوار والمصالحة ، وإعادة اللحمة إلى المنطقة المغاربية . ويأتي في نص هذه المبادرة أن دول المغرب العربي الكبير استرجعت استقلالها ،وتفرغت للبناء البنية التحية والطرقات وتأسيس المؤسسات والشركات ونشر التعليم والمعرفة والتمنية ،وحلمها تحقيق الوحدة المغاربية ،التي ناضلت من اجلها الحركات الوطنية المغاربية ،وبالبناء على ندوة تونس في أكتوبر 1956،التي اقترحت كفدرالية أو اتحاد ،ولكن كل هذه الآمال والطموحات اصطدمت على ارض الواقع بالصخرة والمتمثلة في مخلفات والإرث الاستعماري والذي ترك وراءه ألغاما نفسية واجتماعية، قابلة للانفجار في أي لحظة من اللحظات، ولئن كانت الحكمة وصوت العقل للقيادات والزعامات ونزعت فتيل التوتر في الكثير من الفترات، فإن أثارها مازلت كامنة، وها هي تطل برأسها من جديد، وتوشك نارها أن تأتي على الأخضر واليابس، وإذا ما تفاقمت ستؤدي إلى أضرار جسيمة وتطيح بما تبقى من الفرص لتحقيق التنمية والتقدم والازدهار والرفاهية والسلام، و وتحرم المنطقة من توطين دولة المواطنة المغاربية. وتؤكد المبادرة على أنه أمام هذه الاخطار المحدقة بأمن واستقرار البلدان المغاربية، فالدعوة ملحة إلى معالجة المشاكل العالقة بين دولنا المغاربية ، بالحوار والحكمة المطلوبة في أفق تحقيق المصالحة الشاملة، وتخليص شعوبنا من وزر مخلفات المرحلة الاستعمارية، وتحصين بلداننا أمام التدخلات للقوى الأجنبية ،الساعية إلى إدامة التوتر في المنطقة، لضمان نفوذها وهيمنتها ومزيد من النهب لثروات شعوبنا و تموقع في مفاصل دولنا ،مما يؤدي إلى تبعية وإدامة حالة استتباع دولنا وشعوبنا لهذه القوى الأجنبية، المستثمرة في واقع الانقسام والخلاف والتصدع الذي طال أمده بين دولنا المغاربية، وتعمل على توتير العلاقات بينها من خلال استراتيجيات إطالة عمر الأزمات لمزيد من التحكم في مصير الدول والشعوب. وتبرز المبادرة المغاربية أن واقع الاختلافات بين الدول المغاربية، وواقع تنامي التدخلات الأجنبية في الشؤون المغاربية ليس قدرا محتوما، وما كان له أن يبلغ مداه، لو تم تغليب مصالح الشعوب والحرص على استقرارها وضمان استقلاليتها ورخائها. ولاشك أن استقرار دولنا وشعوبنا مرهون، بالوعي بلحظتها التاريخية في سياق يموج بالصراع والتنافس بين مختلف القوى الدولية، ومرهون كذلك بالقدرة على تملك الرغبة والإرادة في تجاوز مخلفات الماضي وطي صفحته ، والتطلع إلى مستقبل آمن ومزدهر يليق بطموحات وآمال الشعوب ،ويكرس الجهود على كل ما يقرب بينها ،و يوحدها من اجل تحقيق الكرامة و الديمقراطية و التنمية . تبين المبادرة أن الدول المغاربية خسرت من تأخر التكامل والاندماج سوءا في المجال الاقتصادي أو العلمي الكثير ،وما يجب أن نعمل عليه في زمن العولمة هو تعزيز التعاون فيما بينها ،وليس الانسياق نحو تعميق الخلافات، التي تؤدي إلى خطر الصراع ،الذي كما هو معلوم يؤدي إلى مآسي للشعوب ودولنا المغاربية . و تطالب هذه النخب بضرورة وضع حد لهذه الخلافات وفق الخطوات الآتية: أولا : تجميد الخلافات والوقف الفوري للحملات الإعلامية؛ ثانيا : البحث عن الحلول بالحوار للمشاكل المغاربية العالقة؛ ثالثا : الدعوة إلى قمة مصالحة مغاربية بين القادة في الدول المغاربية بتونس؛ رابعا : دعوة الإخوة في ليبيا الشقيقة إلى تكريس خيار و منطلقات السلم و التصالح و الوحدة ضدا عن غيرها من الخيارات المعاكسة لتطلعات الشعب الليبي ؛ خامسا: الدعوة إلى تسوية تاريخية تؤدي إلى قمة مصالحة بين الجزائر والمغرب وتغليب صوت العقل والحكمة وسد كل الأبواب أمام التدخلات الخارجية؛ سادسا: تفعيل ميثاق مؤسسة الاتحاد المغرب العربي والدعوة إلى تنشيط مؤسساته؛ سابعا : تشكيل لجنة أو مجلس حكماء المغرب العربي الكبير واللجوء إليه للفصل في الخلافات وتسوية النزاعات المغاربية. إن الموقعين على هذا البيان من الجامعيين والنخب يدركون انه على قادة الدول المغاربية تغليب صوت الحكمة والحوار و الاحتكام لمصالح الشعوب المغاربية والتي عبرت في كل مناسبات على ما يوحدها من جذور حضارية متعددة وبنفس القوة ،إصرارها و تعلقها بمآلها المشترك في الوحدة و الشراكة والتعاون و الاندماج وإنقاذ المنطقة المغاربية من الفتنة و مستقبل مجهول و بفتح أفقا واقعيا في الأزمة. عاشت الأخوة المغاربية .









