أصوات نيوز // ذ. أسية الداودي
كل شاب أو شابة هو قصة مأساة كاملة وانكسار نهائي لحلم شخصي وأمل عائلة فقيرة تنتظر غدا أفضل،إنه حلم وجرح عميق يصعب شفاؤه. زادت محاولات الهجرة غير الشرعية من سواحل المغرب، خصوصا مدن الجنوب، خلال الأسابيع الأخيرة، حتّى باتت تؤرق السلطات المغربية، خصوصا بعد تسجيل عشرات المحاولات خلال فترة زمنية قصيرة أسفرت عن حوادث مأساوية.*-حكاية قوارب الموت*يونس ، مواطن مغربي يحكي لجريدة”أصوات نيوز”، عن قوارب الموت ومستقبل مجهول ومعانات لا حدود لها…يتحدث بخيبة أمل قائلا: “الهجرة السرية، مغامرة تؤدي بكل من يسلك طريقها، إنها الهجرة إلى المجهول، إلى الألغام التي يصعب توقعها، الهجرة إلى عالم يعتقدون أنه سيرحب بهم ويحتضنهم ويمنحهم ما يحلمون به من حرية وتعليم وحقوق واستقرار وعيش كريم، لكن هناك واقع اخر يصعب تقبله”. يتذكر يونس بحسرة كيف غادر المغرب في اتجاه المجهول من دون أن يدري أحد بمصيره، قائلا لجريدة “أصوات نيوز”،”غادرت بلدتي وأنا في سن الـ22لم أودع أسرتي ولا أصدقائي، كان همي أن أغادر المغرب لأضمن مستقبلي، بعدما يئست من البطالة والبؤس الذي تعيشه أسرتي، مصرحا: “من هنا بدأت حكايتي مع الهجرة عند ركوبي بقارب الموت، إنها المخاطرة المشؤومة، إنها الحرب مع أمواج البحار، قائلا: “عند ركوبي القرب في اتجاه اسبانيا طرحت السؤال هل سيتحول الحلمي إلى نهاية مأساوية؟ حينما أصبح في خبر كان، وتصبح جثتي هامدة بين الأمواج نتيجة الصراع بين الحياة والموت وأنا لم أودع حتى عائلتي” قائلا بحسرة “أتذكر إنه احساس صعب للغاية”.*-حلم الهجرة يتحول إلى نهاية مأساوية*عندما يجتاز المهاجر حدود بلاده دون الحصول على تأشيرة الدخول، تبدأ المغامرة الخطيرة التي لا تحمد عقباها ففي غالب الأحيان، يتحول الحلم إلى نهاية مأساوية حينما يصبح المهاجر في خبر كان، وتصبح جثته هامدة بين الأمواج نتيجة الصراع بين الحياة والموت أو يتعرض إلى اعتداءات جسدية ونفسية من السلطات الإسبانية. بهذا ونقلاً عن تقرير للمنظمة غير الحكومة فإنه ما بين تشرين الأول/ أكتوبر 2016 وحزيران/ يونيو 2020 تعرض 55 قاصراً، جلهم مغاربة، لاعتداءات جسدية ونفسية من طرف حراس المراكز والمعلمين الذين يشتغلون في هذه المراكز، إضافة إلى رجال الأمن.وأكدت أن هذا العدد من القاصرين المعتدى عليهم مسجل في مراكز الإيواء التي تدخل في نطاق تراب العاصمة مدريد فقط، وليس في كل المناطق الإسبانية الأخرى، مشيرة إلى أن أعمار القاصرين الذين تعرضوا للاعتداءات تتراوح ما بين 12 و17 سنة.وكشفت المنظمة الإسبانية أن أنواع الاعتداءات التي كشف عنها القاصرون الذين تعرضوا لها، تتعلق بالضرب في مختلف أنحاء الجسم، إضافة إلى اللكمات على الوجه والرأس، والركل والرفس على مستوى البطن، والضغط على الرقبة، والضرب بالعصي والأصفاد بالإضافة إلى وجود اعتداءات نفسية ومعنوية مورست على الضحايا، كالتلفظ بالإهانات والإذلال بشتائم عنصرية، الأمر الذي يخلف معانات نفسية تترك أثراً بالغاً على نفسيات الضحايا الذين تعرضوا لهذه الاعتداءات اللفظية.*-ما الذي يدفع الشباب إلى الهجرة الغير الشرعية؟*الأستاذة والباحثة في علم الاجتماع “خديجة البلوي” تصرح لجريدة “أصوات نيوز” عن دوافع الهجرة الغير الشرعية لشباب المغاربة، قائلة “في غالب الأحيان، يدفع المهاجرون بشعورهم بالتمييز العنصري، خاصة في المجال التعليمي، حيث يشتكون من تعرضهم بشكل يومي للشتائم والإقصاء وعدم تكافؤ الفرص. *-تأثير الهجرة على الجانب الاجتماعي والنفسي *وأضافت الباحثة في علم الاجتماع لجريدة “أصوات نيوز” في حالة وصول المهاجر إلى بلاد المهجر سالما من مخاطر الرحلة، فأول ما يفقده، هويته الوطنية، حيث بلاد المهجر تساهم لا محالة في تغيير عاداته وتقاليده ونسيان وطنه ولغته الأم فهذا يأثر على نمط عيشه ويصبح المهاجر يصارع بين وطنه الأم و بلاد المهجر. *-معاناة عائلات المهاجرين السريين في المغرب*معاناة عائلات المهاجرين السريين في المغرب كبيرة،بعضها لا يعرف مصير أبنائه، وينتظر أي خبر على الرغم من مرور سنوات، في وقت عرف آخرون معنى الموت، وأولئك الذين نجح أبناؤهم في الوصول إلى أوروبا يتعبهم الفراق. عبد السلام من السبعينيات من عمره والد شاب في الثلاثينيات الإبن الأصغر له اختار الهجرة غير الشرعية قبل سنتين، إلى اسبانيا يعمل هناك في التجارة، يقول لـ” أصوات نيوز”، ” اشتقت إلى ابني كثيراً لرؤيته، “ولا يمكن التعبير عن الشوق بالكلمات ولا بالدموع” قائلا بحسرة يمكن أن أموت ولم نلتقي بعد! معبرا “كنتمى من الله نشوف ولدي قبل وفاتي”. يذكر في 2019، تم إحباط حوالي 74 ألف محاولة هجرة غير شرعية كانت متوجهة إلى إسبانيا، بحسب السلطات المغربية،ولإيقاف تدفق المهاجرين، استفادت السلطات المغربية العام الماضي من مساعدات بقيمة 140 مليون يورو مقدمة من الاتحاد الأوروبي. ونتيجة لذلك، دخل حوالي 32,500 مهاجر إسبانيا بشكل غير قانوني في عام 2019 عن طريق البر أو البحر، وهو ما يمثل نصف أعداد الوافدين في عام 2018، وفقا لوزارة الداخلية الإسبانية.









