أصوات نيوز //
ذ. أسية الداودي
انتشرت الجريمة في المغرب بشكل كبير، وهو الامر الذي جعل المواطن المغربي يتسائل بدون انقطاع عن الاسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة .فالجريمة في المغرب، كابوس مخيف، يتربص بحركات المواطنين، رجال، ونساء، وأطفال، فالجميع مهدد، من طرف البلطجية، الخارجين عن القانون، والذين عاثوا فسادا في بلدنا، وشوهوا سمعته على الصعيد العالمي، حيث أصبح المواطن، يفتقد لطعم الإحساس بالأمان، في مجتمعه الأم، لأنه مهدد في أية لحظة، للسرقة والنهب بالقوة، تحت التهديد بالسلاح الأبيض.من الجرائم المروعة التي وقعت بمدينة الدار البيضاء راحت ضحيتها سيدة ستينية، على يد ابنها المتهم بذبحها والطواف برأسها في الأزقة والشوراع المجاورة للمنزل.خلق خبر مقتل السيدة المسنة على يد ابنها والتمثيل برأسها وسط الشارع العام، حالة من الغضب والاستياء الممزوج بالحزن وسط جيران الضحية الذين لم يستوعبوا بعد هول وبشاعة الجريمة التي وقعت داخل حيهم الشعبي.وفي مدينة سلا القريبة من العاصمة الرباط، أثارت جريمة قتل هلعا بين المواطنين، وما زالت القوى الأمنية تكثف جهودها للعثور على هوية المجرم أو المجرمين حيث ذبح ستة أشخاص من عائلة واحدة ومن بينهم رضيع، وأحرق المنزل الذي يعيشون فيه. هذه الجريمة التي كان حي الرحمة مسرحاً لها، والتي سبقتها جرائم قتل مروّعة، أعادت إلى الواجهة موضوع تعزيز الأمن في مدينة سلا، التي تعد ثاني أكثر مدينة مغربية من حيث الكثافة السكانية بعد الدار البيضاء.ومن الجرائم المروعة التي هزت الرأي العام حيث قتلت فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً خنقاً على يد والدتها في مدينة الدار البيضاء، بعد شجار حاد بينهما. وقبل فترة، وقعت جريمة في منطقة مارشي مالاباطا في مدينة طنجة شمال المغرب راح ضحيتها تاجر، بعدما أقدم مجهولون على تقييد يديه وطعنه وتركه ينزف إلى أن فارق الحياة في محله. ويطرح توالي تسجيل الجرائم في البلاد أسئلة عدة حول الأسباب التي تؤدي إلى ارتكابها في هذا الإطار، أستاذة في علم الاجتماع خديجة بلكوش، في تصريحها لـ”أصوات نيوز “، تسرد لنا العوامل والأسباب المسببة لهذا النوع من الجرائم من بينها “الاختلالات النفسية والأمراض العقلية، أو المخدرات التي تعمل على تهييج الشخص وتفقده صوابه ولو داخل أسرته، لأنه في تلك اللحظة لا يميز هل الشخص الذي أمامه من داخل الأسرة أم من خارجها”.وأضافت ان تناول حبوب الهلوسة (القرقوبي) هي من أبرز أسباب هذه الجرائم، فبعضها يحقق النشوة واللذة، وبعضها يحقق التهييج، ودرجة أخرى تصل إلى ما فوق التهييج، إذ تصل إلى إيذاء الآخرين أو النفس”.بهذا الخصوص نشرت المديرية العامة للأمن الوطني في المغرب، الاثنين، محصلة سنوية (حصيلة 2021) تطرقت إلى معدلات الجرائم ونسب القبض على مرتكبيها خلال عام 2021.وقالت المديرية إن عناصر إنفاذ النظام في المملكة عالجت خلال السنة مليوناً و153 ألفاً و741 قضية، أسفرت عن ضبط وتقديم، أمام مختلف النيابات العامة.وقالت إنّ معدلات الجريمة العنيفة مستمرة في التراجع سنة تلو أخرى، إذ لم تتجاوز هذا العام 4٪، مع تسجيل ومعالجة 45 ألفاً و829 قضية من هذا النوع.وسجلت في المغرب 82 ألفاً و950 قضية تتعلق بحيازة المخدرات والإتجار غير المشروع بها، فيما لوحظ ارتفاع كميات الكوكايين المضبوطة، إذ ارتفعت إلى 433 كيلوغراماً بعدما كانت 132 كيلوغراماً العام الماضي.وتُشير الإحصائيات إلى ارتفاع نسب الجرائم خلال السنوات الأخيرة، ما يثير خوف المواطنين الذين يطالبون المعنيين بالعمل على الحد منها.فمحاربة الجريمة، والحد من توسعها، ليست مسؤولية المصالح الأمنية وحدها فقط، فمسؤولية إيجاد الحلول، تتحملها السلطة التنفيذية، والتشريعية، لأنهما يمثلان الشعب، أما عملية التحسيس، تتحملها الأسرة داخل البيت، مرورا بالمدرسة، وعلماء الدين والاجتماع، وفعاليات المجتمع المدني.









