أصزات نيوز/
أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، يوم أمس الإثنين 27 أبريل الجاري، في كلمة له خلال افتتاح لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس حول تحالف الحضارات، المنظمة تحت رعاية الملك محمد السادس، حول موضوع “مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي”، أن المغرب اختار نهج “تحديث متحكم فيه وأخلاقي وشامل” لمواجهة التحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، أبرز السكوري، أن “المغرب ليس محايدا في النقاش حول الذكاء الاصطناعي، بل اختار عن وعي طريقا ثالثا: لا الانغلاق التكنولوجي، ولا ترك الأمر للسوق، بل تحديثا متحكما فيه وأخلاقيا وشاملا”، مؤكدا أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد ثورة تكنولوجية، بل يشكل “اختبارا سياسيا لقدرتنا الجماعية على اتخاذ القرار بدل الخضوع له”.
وأضاف المسؤول الحكومي أن النقاش الدائر بين التخوف من اندثار العمل البشري والتفاؤل المفرط بقدرات الذكاء الاصطناعي يقتضي اعتماد مقاربة متوازنة، قائمة على تحمل الإنسان لمسؤوليته في توجيه هذه التحولات، مبرزًا أن الخطر الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في غياب القرار السياسي القادر على ضبطها.
وأكد أن “الذكاء الاصطناعي لن يعوض العمل البشري، بل إن الأشخاص الذين لا يتحكمون في التكنولوجيا هم من سيجدون أنفسهم خارج مسار التاريخ”، معتبرا أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الذكاء الاصطناعي، بل في غياب القرار السياسي، الذي قد يستبدل بقرارات آلية”.
وشدد الوزير على أن كفاءات المستقبل لن تكون تقنية فقط، بل إنسانية بالدرجة الأولى، تشمل التفكير النقدي والإبداعي، والقدرة على القيادة والتحليل والعمل الجماعي، داعيًا الشباب إلى تطوير مهارات طرح الأسئلة الصحيحة، معتبرا أن الحوار الحقيقي ليس مع الذكاء الاصطناعي بقدر ما هو مع الذكاء البشري في تعريفه لذاته.
كما أبرز أهمية المقاربة السياسية في التحكم في الذكاء الاصطناعي، مذكرا بأن الأمم المتحدة “دعت إلى إرساء عقد اجتماعي جديد يتفاعل مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، غير أن آليات القرار العمومي القادرة على تنزيل هذا العقد لا تزال غير متوفرة، مما يستدعي التحرك بشكل عاجل”.
من جهته، أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد بن عبد الكريم العيسى، أهمية تأطير التحولات المعرفية المتسارعة ضمن منظومة أخلاقية مشتركة، مشددا على ضرورة تحويل القيم الإنسانية إلى قوانين ملزمة، وتعزيز الشفافية والمساءلة في عمل الشركات التكنولوجية.
وفي هذا السياق، استعرض العيسى تطور التحولات المعرفية عبر التاريخ، من الثورة العلمية إلى الرقمية وصولا إلى الذكاء الاصطناعي، مبرزا أن المرحلة الراهنة تتطلب توجيها أخلاقيا يضمن عدم توظيف التكنولوجيا في نشر الكراهية أو الصدام.
من جانبه، حذر رئيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، محمد أبو العينين، من مخاطر سوء استخدام الذكاء الاصطناعي، رغم ما يتيحه من فرص في مجالات التنمية، داعيا إلى وضع تشريعات تضمن حوكمته بشكل يركز على الإنسان ويحمي الديمقراطية.
وأكد على أهمية الشفافية وضمان الولوج العادل لهذه التكنولوجيا، مع حماية الفئات الهشة، خاصة الأطفال، واقتراح إحداث ميثاق ومرصد متوسطيين للذكاء الاصطناعي.
وتجمع هذه التظاهرة الدولية، المنظمة على مدى يومين تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي”، شخصيات أكاديمية وعلمية ودبلوماسية رفيعة المستوى من القارات الخمس، إلى جانب أزيد من 1400 شاب يمثلون نحو 50 بلدا.
ويطمح هذا الحدث، المنظم بمبادرة من الجامعة الأورومتوسطية بفاس، بتعاون مع كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات ورابطة العالم الإسلامي وتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، أن يشكل منصة استراتيجية للحوار والتفكير حول التحولات الكبرى التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.










