أصوات نيوز //ذ.أسية الداودي
تحل الذكرى 22 لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، والشعب المغربي يستحضر بأسمى مظاهر الفخر والاعتزاز، قوة ومتانة الالتحام المكين الذي ما فتىء يجمعه بالعرش العلوي المجيد، على امتداد جميع مراحل بناء صرح مملكة الرخاء والازدهار وأهم المنعطفات الحاسمة والمواقف الصعبة من تاريخ الأمة
تأتي هذه الذكرى المجيدة في 30 يوليوز من كل سنة يستذكر المغاربة الفرحة التي أدخلها جلالته على فقراء في مناطق نائية في مختلف أنحاء المملكة ، إذ تكللت الفرحة إما بزيارة ملكية أو مبادرة أو توجيه ملكي .
فمنذ أن تسلم جلالته سلطاته الدستورية ، ملكا للمملكة المغربية العلوية الشريفة ، في العشرين من يونيو 1999 م ، معلنا عهدا جديدا للمملكة ، كان الحضور الملكي ملموسا في أرجاء الوطن ، فرسم بسمة على وجه يتيم وفقير ، وسجل حضور مناطق منسية على خارطة التنمية واستمع لمطالب مواطنين ووقف على تطلعاتهم ووجه بتنفيذ ما يزيح عتمة الزمن نحو إشراقة جديدة ، وفق نهج ملكي أساسه التشاركية والمسؤولية الجماعية والمجتمعية .
ورغم ما تفرضه التداعيات السياسية والأمنية التي تعصف بالمنطقة ، إلا أن جلالة الملك محمد السادس يحرص دائما بأن يكون قريبا من المواطن ، ليس فقط بالحضور المباشر معه ، إنما بلقاءات واجتماعات جلالته مع الحكومة والمسؤولين في مختلف الميادين ، كما أن القرب من ذ.المواطن يتمثل في الزيارات المفاجئة للمؤسسات أو الزيارات غير المعلن عنها مسبقا .
تميز عهد الملك محمد السادس بمجموعة من الإصلاحات والإنجازات على المستويين الداخلي والخارجي، حيث تمكن من إقناع المنتظم الدولي بتبني الرؤية المغربية لإنهاء النزاع في الصحراء، من خلال تعهد الرباط منح منطقة الصحراء المغربية حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت السيادة المغربية.
محطات كثيرة ميزت عقدي حكم جلالة الملك محمد السادس ، تركت بصماتها واضحة على كافة مناحي الحياة في المملكة المغربية التي تغير وجهها بوضوح نتيجة للرؤية الثاقبة للملك محمد السادس ، والتي انعكست في خطط شاملة للتطوير اجتماعيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا ، أسفرت عن منجزات ملموسة كان آخرها ميناء طنجة ، الأكبر في حوض البحر الأبيض المتوسط .
فبفضل حكمته ونفاذ بصيرته وبعد نظره وشجاعة قراراته ، تغير وجه المغرب كليا ، ولم يعد كما كان عليه قبل واحد وعشرين عاما ؛ ففي أول خطاب له بعد توليه الحكم في عام 1999 تحدث جلالة الملك محمد السادس الذي كان يبلغ من العمر وقتها 35 عاما فقط من موقع من يدرك جيدا حجم التحديات الحقيقية التي يعيشها المغرب ، ويعي المعضلات الرئيسية التي يعاني منها شعبه ، فقدم في خطابه توصيفا واقعيا لحالة المجتمع المغربي آنذاك ، مشيرا تحديدا إلى معضلات رئيسية تتمثل في البطالة والفقر والفوارق الاجتماعية ، مجسدا في هذا الخطاب التاريخي تطلعات وآمال فئات واسعة من الشعب المغربي ، واستحق بعدها لقب “ ملك الفقراء ” .
كان هذا قبل واحد وعشرين عاما بالتمام والكمال ، لكن بالنظر إلى ما تحقق اليوم بعد مرور عقدين من الزمان نجد أن حصيلة الإنجازات الملكية يصعب حصرها في مقال واحد ، لا سيما أن هذه الإنجازات لم تترك مجالا إلا أن لها فيه نصيب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، حيث جلالة الملك محمد السادس حكمه بإحداث حالة .
مشاريع عملاقة
في 2007 افتتح ميناء طنجة المتوسط (شمال)، الأكبر في أفريقيا من حيث حجم الحاويات. وجرت توسعته بافتتاح محطة ثانية، ما جعله الأكبر في حوض البحر المتوسط. ويرتبط هذا الميناء الواقع على مرمى حجر من مضيق جبل طارق، بـ186 ميناء في 77 بلدا.
وأطلق الملك محمد السادس عددا من المشاريع الكبرى لتأهيل البنى التحتية. وافتتح في 2016 محطة “نور” لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في ورزازات، الواقعة في جنوب البلاد، وتعد من الأكبر في العالم.
ودشن نهاية 2018 خطا للقطار الفائق السرعة “تي جي في” يربط طنجة بالعاصمة الاقتصادية للمملكة الدار البيضاء.
تظل منجزات محمد السادس متعددة، من الحقوق إلى تعميق الديمقراطية، ومن الاهتمام بالفئات المحرومة والمجالات المقصية من السياسات العمومية، إلى ولادة مدن جديدة وإعادة الاعتبار لمدن كبرى على امتداد خريطة الوطن، ويكفي تأمل ثورة مدن مثل: العيون والداخلة، مراكش وجل مدن الشمال والرباط والدار البيضاء وفاس ووجدة وغيرها كثير من المدن التي عرفت نهضة عمرانية بسبب العناية الخاصة للملك… حتى استقطاب شركات عالمية كبرى مثل «رونو وبوجو..»، وشركات صناعة الطيران بفضل الثقة في المملكة والتي كان ضامنها المركزي هو الملك محمد السادس.. دون أن ننسى ميلاد «الطرامواي» بالرباط والبيضاء والقطار السريع «البراق» وقمري محمد السادس المعجزة المغربية بامتياز..









