أصوات نيوز/
طالب فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بإطلاق ورش تشريعي لتعزيز النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال استكمال الإطار القانوني لمكافحة الإثراء غير المشروع، وإقرار قانون خاص بتضارب المصالح، ومراجعة منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات.
وجاءت هذه المطالب خلال مناقشة البرنامج الحكومي للولاية التشريعية 2026-2031، أمام مجلس النواب، صباح اليوم الخميس 22 أكتوبر الجاري، حيث دعا الفريق البرلماني الحكومة إلى تقديم أجندة تشريعية واضحة ومحددة زمنياً لتنزيل هذه الإصلاحات خلال السنة الأولى من ولايتها.
وفي مداخلة بهذه المناسبة، شدد هشام صابري، رئيس الفريق، على أن دعم الحكومة والانتماء إلى أغلبيتها لا يعنيان التخلي عن استقلالية المؤسسة التشريعية أو الامتناع عن مساءلة السلطة التنفيذية وتقييم سياساتها، مؤكداً أن “ الأغلبية البرلمانية ليست كومبارس للحكومة”.
واعتبر صابري أن “الحكومة السياسية القوية لا تحتاج إلى أغلبية برلمانية صامتة، ولا إلى فرق برلمانية يقتصر دورها على التصويت والمصادقة”، مشددا على ضرورة بناء أغلبية تساند الحكومة دون أن تذوب فيها، وتدعم الإصلاحات مع مناقشة تفاصيلها، وتمارس اختصاصاتها في التشريع والمراقبة والتقييم.
وأكد المتحدث أن العلاقة بين الحكومة وأغلبيتها البرلمانية ينبغي أن تقوم على “مسافة مؤسساتية سليمة”، تحفظ استقلالية البرلمان دون المساس بالتضامن السياسي حول البرنامج الحكومي، معتبراً أن قوة الحكومة لا تتحقق بإضعاف المؤسسة التشريعية، بل بوجود برلمان قوي يمنح العمل الحكومي مصداقية مؤسساتية وعمقا ديمقراطياً
وفي ما يتعلق بمحاربة الفساد، دعا فريق الأصالة والمعاصرة إلى استكمال الإطار التشريعي لمكافحة الإثراء غير المشروع، من خلال إقرار مقتضيات جنائية واضحة ودقيقة تحدد الأفعال المجرّمة وشروط قيام المسؤولية والعقوبات، مع احترام مبدأ الشرعية الجنائية وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
كما طالب باعتماد قانون خاص للوقاية من تضارب المصالح وتدبيره وزجر مخالفاته، يحدد الحالات التي تشكل تضاربا في المصالح، وينظم واجبات التصريح والإفصاح وحالات الامتناع عن المشاركة في اتخاذ القرار، فضلا عن إرساء آليات للمراقبة والجزاءات المناسبة، بما يحول دون تأثير المصالح الخاصة على القرار العمومي.
أما الإصلاح الثالث، فيتعلق بمراجعة وتحديث المنظومة القانونية للتصريح الإجباري بالممتلكات، عبر الانتقال من الاكتفاء بالالتزام الشكلي بالتصريح إلى اعتماد آليات فعالة للمراقبة والتحقق، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المختصة والاستفادة من الرقمنة، مع ضمان حماية المعطيات الشخصية.
وشدد الفريق على أن ربط المسؤولية بالمحاسبة لا ينبغي اختزاله في العقوبات أو المخالفات المالية، بل يتعين أن يشمل تقييم أداء المسؤولين وقياس نتائج السياسات العمومية وترتيب المسؤوليات السياسية والإدارية.
واعتبر أن احترام المساطر القانونية في صرف الاعتمادات العمومية لا يكفي للحكم على نجاح السياسات، موضحاً أن المحاسبة ينبغي أن تنتقل من التساؤل حول مدى قانونية الإنفاق إلى مساءلة النتائج المحققة، والفئات المستفيدة، ومدى مساهمة الموارد المرصودة في تقليص الفوارق وتحسين الخدمات وخلق فرص الشغل.
وفي قراءته للمرحلة السياسية الجديدة، اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة أن تصدر حزبه نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الماضي يمثل “تكليفا سياسيا ومسؤولية وطنية قبل أن يكون مكسبا انتخابيا”، مبرزا أن ثقة الناخبين ليست امتيازا دائما، بل مسؤولية تخضع للتقييم والمحاسبة.
كما توقف الفريق عند تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، معتبراً أن تولي امرأة هذا المنصب يحمل دلالة مهمة في تطور مشاركة النساء في مواقع المسؤولية العمومية، لكنه شدد في المقابل على أن المسؤولية السياسية لا تقاس بالرمزية وحدها، وإنما بالقدرة على تحويل البرامج والالتزامات إلى نتائج ملموسة.
ودافع الفريق عن اعتماد الديمقراطية الاجتماعية مرجعية للمشروع الحكومي الجديد، بما يضمن التوفيق بين الحرية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وربط الاستثمار والإنتاج بخلق فرص الشغل، وضمان استفادة مختلف الفئات والمجالات الترابية من ثمار التنمية.
وأكد في هذا الصدد أن الدولة الاجتماعية لا ينبغي أن تختزل وظائفها في توزيع الإعانات، بل يتعين أن تتحول إلى دولة منتجة للفرص، تضمن للمواطنين شروط الارتقاء الاجتماعي والاستقلال الاقتصادي. واعتبر أن نجاح برامج الحماية الاجتماعية لا يقاس فقط بعدد المستفيدين من الدعم، وإنما أيضاً بعدد الأشخاص الذين تمكنوا من تجاوز الهشاشة والاندماج في النشاط الإنتاجي.
وفي جانب آخر، دعا الفريق إلى إعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات، مؤكدا أن هذه الثقة لا تتحقق بمجرد تغيير المسؤولين أو إطلاق الخطابات السياسية، وإنما بالوفاء بالالتزامات ووضوح المسؤوليات وفعالية المؤسسات.
واعتبر أن رفع المشاركة الانتخابية لا يتحقق فقط عبر حملات التعبئة التي تسبق الاقتراع، بل يرتبط أساسا بما يلمسه المواطن من أثر لصوته الانتخابي في السياسات والقرارات العمومية خلال السنوات الفاصلة بين الاستحقاقات.
وخلص فريق الأصالة والمعاصرة إلى أن الرهان الأساسي للولاية الحكومية الجديدة يتمثل في الانتقال من “ديمقراطية تمنح الشرعية إلى ديمقراطية تجدد الثقة من خلال النتائج”، ومن دولة تتدخل لمعالجة آثار الهشاشة إلى دولة تخلق شروط تجاوزها، مؤكدا أن نجاح التجربة الحكومية سيقاس بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين، وليس فقط بحجم البرامج والالتزامات المعلنة.










