أنا وأنتَ وأنتِ من قتلنا "إيديا" مع سبق الإصرار والترصد

بعنوان مقالي أدخل في الموضوع، نعم نحن مجرمون قاتلون مع سبق الإصرار والترصد، نحن من ترصد بهذه الطفلة البريئة وقتلها، أعترف أننا حاصرناها في الجبال وحرمناها من الطريق والماء والكهرباء والمستشفى وأزهقنا روحها.

أعترف أننا قاتلون مجرمون، ومشاركون متواطئون في هذه الجريمة البشعة النكراء، الأن كل منا سيعطي تبريرا وتحليلا "كلاسيكي" كي يتهرب ويعفي نفسه عناء تحمل المسؤولية.

"إيديا" مقتولة، ولم تمت، ولم توافيها المنية، أزهقنا روحها بصمتنا الطويل والجبان.

مسؤولية قتل "إيديا" تقع على الشعب المغربي برمته، بالداخل والخارج، إعلاميين، وفاعلين في المجتمع المدني، حقوقيين وحقوقيات، معلمين وأستاذات، محاميين ومحاميات، فلاحين ومزارعين، عاملين وموظفات، كلنا مجرمون سفاكون.

وهنا أعفي السياسيين المغاربة، أو المتاجرين في السياسة المغربية، حيث إن لهم جنسيات أجنبية، منهم من يحمل: الجنسية الإيطالية، وفرنسية، وإسبانية، وألمانية، وغيرها، "دوبل ناسيونالتي أولاد خالتي"، المهم علاقته بالمغرب تجارة سياسية، أم تعليمهم وصحهتم وصحة زوجاتهم وأبنائهم، "مع أولاد عيسى المسيح"، لهذا هم معفيون ولا علاقة لهم "بإيديا".

"إيديا" مغربية، ولو كانت أجنبية لصعدت إليها الطائرة في أعلى رأس الجبل ومكنتها من العلاج، ومن سوء حظها أنها مغربية.

سنجلس في المقاهي ونستنكر "بجيم أو برطاج"، سنكتب تعليق صغيرا "ولي معندو ما يدار" طويلا، ونستنكر، وبعدها، سنحمل أطفالنا على سياراتنا وننصب مضلاتنا الشمسية جانب الشواطئ ونستمتع بزرقة المياه والأمواج، ونشتم رائحة ملح البحر ونتغزل بنسيم الرياح وتلوى كالأفاعي تحت خيوط الشمس، وكأن شيء لم يكن.

ما دمنا نسمح للمخزن بصناعة نخب معارضة، ونخب مساندة، وصابرين على إقبار أفكارنا وإقصاء الشباب من الحياة السياسية، مقيدين بقوانين رجعية غير دمقراطية، قوانين استبدادية تجويعيه، تفقيريه، صابرين للجوع والذل والإهانة والمهانة في الإدارة والمؤسسة العمومية، في المصحات والمستشفيات…، وننظر بأم أعيننا أن لغرباء في أرضنا حقوق علينا في الصحة والتطبيب والعمل والمأكل والمشرب، تأكدوا أننا سنعاود الكرة، وكل يوم سنقتل "إيديا".

يا إخوتي، قتلنا "إيديا" بصمتنا الجبان والملعون، أمام أعيننا تبنى المستشفيات وبأحدث التجهيزات بحيطان إسمنتية، حديدية فولادية متينة وقوية في الدول الأفريقية، وتحصل على أغلى الأدوية عبارة عن هبات ملكية، في المقابل يتم بناء مستشفيات عسكرية عبارة عن مخيمات موسمية في عز البرد.
أوى إننا قد اصبحنا لاجئين في وطننا أيها الصامتين، يا قاتلي "إيديا".

لن أسامح نفسي ما حييت، أعترف أنني قاتل "إيديا" الطفلة البريئة، نعم قتلت "إيديا" وهي تضحك وتداعبني بعينيها البريئتين ولم تقاومني وتدافع عن نفسها، قتلتها ببرودة، قتلناها جميعا، وهي عصفورة تلبس معطفها الصوفي الصغير وتبتسم، حقا نحن مجرمون.

قررت أن أرفع دعوى قضائية في حق نفسي الكريهة الأمارة بالسوء، لدى محكمة ضميري، وسأطالبها (محكمة ضميري) بتنزيل أقصى العقوبات علي، وعلى كل المجرمين المغاربة المشاركين في هذه الجريمة البشعة، بتهمة الصمت والخيانة للمبادئ والقيم الإنسانية وإزهاق روح طفلة بريئة، والتستر على المجرمين وناهبي المال العام وعدم توفير جهاز "سكانير" لتشخيص حالة مرضية.

وفي إنتظار النطق بالحكم علي من طرف محكمة "الضمير" بعد اعترافي بجريمتي النكراء الخسيسة، أتمنى أن يقدم كل الصامتين والصامتات أنفسهم لدى عدالة هيئة محكمة الضمير والإنسانية.

[color=#cc3333]
أصوات نيوز//هبة بريس[/color]

[color=#003399] بقلم : فهـــد الباهـــي[/color]


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.